تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
35
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
بعنوان الجزئية للصلاة ، لأنّ القصد إنّما تعلَّق بتلك المرتبة الكاملة ، فغيرها لا يكون مقصودا إلَّا بنحو الجزئية لتلك المرتبة . وبالجملة : فالمصلَّي إنما قصد امتثال الأمر الوجوبي بأفضل الأفراد ، والمفروض بطلانه ، لأنّه أشرك وأدخل فيه رضا أحد من الناس ، وأمّا المرتبة غير الكاملة ، فلم يقصد بها امتثال الأمر الوجوبي أصلا ، فكيف يمكن الاجتزاء بها في مقام الامتثال ، مع أنّها لم تقصد إلَّا جزء للفرد الذي يريد المصلَّي أن يمتثل به . هذا ، مضافا إلى أنّ ما ذكره صاحب المصباح من صدق العمل على أجزاء الصلاة أيضا محلّ نظر بل منع ، فإنّه لا يقال على من اشتغل بالصلاة ، إلَّا أنّه مشتغل بعمل واحد ، كما أنّ الرياء في بعض الأجزاء يوجب صحة إطلاق كونه مرائيا في صلاته ، وتنظيره أجزاء الصلاة بأفعال الحج ممنوع أيضا ، فإنّ أفعال الحج كلَّها عبادة بحيالها ، يترتب عليها الثواب مستقلا ، والأولى التنظير بنافلة المغرب ، المركبة من الصلاتين إذا أتى بالثانية منهما ، مرائيا فيها من حيث انّها صلاة ، وأمّا إذا رأى فيها من حيث إنّه يأتي بنافلة المغرب ، فالظاهر بطلان الصلاة الأولى أيضا . والحقّ في المقام أن يقال : إنّه لو نوى الرياء ببعض الأجزاء الواجبة ثمَّ تداركه ، بناء على عدم كون مثل هذه الزيادة مبطلا ، أو نوى الرياء بالأجزاء المستحبة ، سواء تداركها أم لم يتدارك ، فإنّ قصد الرياء فيها لا من حيث أنّها جزء للصلاة ، بل من حيث أنّه يحسن القراءة مثلا ، فالظاهر أنّه لا يضرّ بصحة الصلاة أصلا . وأمّا لو نوى الرياء فيها من حيث أنّها جزء للصلاة ، فالظاهر بطلانها بذلك ، فإنّ قصد الجزئية بمثل هذا الجزء يؤثر في صيرورة العمل عملا غير خالص أدخل فيه رضا أحد من الناس ، وقد عرفت أنّ العمل لا يطلق على أجزاء الصلاة ، لأنّه عبارة عمّا يؤتى به لترتّب الأثر المترقّب منه عليه .